قاعدة في تعبير الرؤيا: أعمال الخير أو الشر في المنام مردودة على صاحبها.

المقصود بهذه القاعدة أن يرى الشخص نفسه في المنام يقوم بأي عمل من أعمال الخير تجاه الآخرين كالصدقة للفقراء، والرحمة بالضعفاء، والعطف على المساكين، أو الشفاعة الحسنة للضعفاء، والانتصار للمظلومين…إلخ، أو – على العكس – أن يرى نفسه يقوم بعمل من أعمال الأذى تجاه الآخرين كالسبِّ، والضرب، والسرقة…إلخ.

وهذا النوع من الرؤى قد يتمُّ تفسيره في كثير من الأحيان بأن ينعكس معناه على الرائي في يقظته كمثوبة من الله (تعالى)، أو كعقوبة منه (سبحانه).

والدليل على صحة هذه القاعدة هو قول الله (تعالى): ﴿وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (الصافات:39)، وكذلك قوله (عزَّ وجلَّ): ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ (8)﴾ (سورة الزلزلة).

وقد تناول القدماء هذه القاعدة في كتبهم، ولكن لم يضعوا لها الضوابط المطلوبة، فكانوا يقولون الضارب في الرؤيا مضروب في اليقظة والعكس، والشاتم في الرؤيا مشتوم والعكس، والآخذ في الرؤيا مُعطٍ والعكس…إلخ.

 

ومن أمثلة هذا النوع من الرؤى:

 

  1. شخص يعاني من أزمات كثيرة رأى نفسه في المنام يحتضن طفلاً صغيراً ويعطف عليه. فهذه رؤيا يرحم فيها الرائي طفلاً صغيراً، فيمكن أن يتم تفسيرها بأن الله (تعالى) يرحم الرائي في اليقظة.
  2. شخص رأى نفسه في المنام يأوي في منزله شخصاً مسكيناً بلا مأوى. فهذه الرؤيا قد تدل على بشرى بمسكن أو مأوى للرائي نفسه.
  3. شخص مريض رأى نفسه في المنام يصطحب مريضاً إلى المستشفى ويدفع له ثمن العلاج حتى شُفِي المريض وخرج من المستشفى. فلعل هذه الرؤيا تدل لهذا الرائي على أن الله (تعالى) يرزقه بمن يقوم معه في اليقظة بمثل هذا العمل أو ما يشبهه.
  4. شخص فاسد رأى نفسه في المنام يتآمر ويكيد لشخص، ويتسبب له في أذى. فهذه الرؤيا قد تدل على أن الله (تعالى) يبتلي هذا الرائي في اليقظة بمن يقومون معه بهذه الأعمال.
  5. امرأة غير متزوجة رأت نفسها في المنام تعين أختاً لها على الزواج. فلعل هذه الرؤيا تدل للرائية على أنها سوف يأتيها من يخطبها في اليقظة.

ويُحكى في هذا السياق أن رجلاً من الصالحين كان قد ابتُلي بهم شديد ووحدة لفترة طويلة من الزمن، فكان يدعو الله (تعالى) بالفرج. وفي ليلة نام فرأى كأن طفلاً صغيراً مجهولاً في بيته، وكأن هذا الطفل في حالة إهمال، ولم يستحم منذ وقت طويل، ويحتاج لقضاء حاجته، ولكن لا يوجد من يعتني به. فقال له الرائي في المنام أنه سيقوم بإدخاله الحمام حتى يُغسِّله ويجعله يقضي حاجته. ففُسِّرت الرؤيا على أنها فرج للرائي من همومه على أساس هذه القاعدة السابق ذكرها.

 

وينبغي على المعبر أن يراعي بعض الضوابط في استخدام هذه القاعدة، ومنها:

 

  1. يُفضَّل استخدام هذه القاعدة إذا كان من يقوم الرائي تجاهه بالعمل في المنام مجهولًا؛ لأنَّ الشخص المجهول أقوى في الدلالة على معنى (كالرحمة مثلًا)، بينما الشخص المعروف للرائي في الرؤيا (كابنه، أو أخيه، أو صديقه مثلًا) أقوى في الدلالة على نفس هذا الشخص أو على شخص آخر مثله.

فمثلًا: في المثال الأول من الأمثلة السابقة يُفضَّل أن يكون الطفل الصغير مجهولًا للرائي حتَّى يتمَّ تطبيق هذه القاعدة. أمَّا إذا كان الطفل معلومًا للرائي (كأن يكون ابنه مثلاً)، فقد تدلُّ الرؤيا حينئذٍ على خير يناله الطفل على يد والده، بينما يضعف هنا احتمال أن يكون المقصود بالرؤيا معنى الرحمة العائد على الرائي في اليقظة. ومع ذلك، فلا مانع من تطبيقها في رؤيا الأحياء أيضًا بحسب ما يتناسب ويتقارب مع أحوال الرائي وظروفه.

  1. لا يتمُّ تطبيق هذه القاعدة إذا كان الرائي صالحًا وقد رأى نفسه يسيء لشخص فاسد في الرؤيا أو فاسد في اليقظة. فمثلاً: شخص صالح رأى نفسه في المنام يسب أو يضرب شخصاً يغتصب امرأة مسكينة في الرؤيا أو فاجر مجاهر بفجوره في اليقظة، فلا تدل هذه الرؤيا على أن الرائي سيُضرب أو يُشتم في اليقظة.
  2. ينبغي أن تُراعى أحوال الرائي وظروفه عند تطبيق هذه القاعدة، فلا يُبشَّر الفاسد، ولا يُنذَر الصالح، ولا يُبَّشر بالشفاء من هو غير مريض، ولا بالمأوى والسكن من هو غني…إلخ.

والله أعلم

انقر هنا للاشتراك فورا في خدمة تعبير الرؤيا على أصولها الشرعية الإسلامية

ملخص علم تعبير الرؤيا في الإسلام

هذا ملخص مختصر لقواعد وأصول علم تعبير الرؤيا في الشريعة الإسلامية

على مذهب أهل السنة والجماعة

(إعداد: جمال حسين عبد الفتاح)

 

الرؤيا ثلاثة أصناف: رؤيا من الله، ورؤيا من الشيطان، ورؤيا حديث نفس. الرؤيا من الله صادقة أو صالحة. الرؤيا من الله جزء من أجزاء النبوَّة. والرؤيا من الشيطان كاذبة مؤذية. الرؤيا من الشيطان مُحزنة، أو مخوِّفة، أو مُفزعة، أو دافعة للكفر والمعاصي، أو موقعة بين الصالحين، أو عبث وتلعُّب. والرؤيا من النفس ما يُهِمُّ به المرء أو يفكر فيه في اليقظة فيراه في منامه، وهي ليست بشيء.

الرؤيا من الله مُبشِّرة بالخير والفرج، أو منذرة بالشر والعقوبة، أو مبيِّنة لحال الإنسان مع الله والناس مدحًا أو ذمًّا، أو ناصحة بما ينفع المسلم دينًا ودنيا، أو آمرة بالمعروف، أو ناهية عن المنكر، أو مُخبرة ببعض المعلومات المفيدة.

الرؤيا الصادقة لها تفسير، أو تعبير، أو تأويل ينطبق صدقًا على الواقع. الرؤيا من الشيطان أو حديث النفس كاذبة ولا تعبير لها. الرؤيا الصالحة يراها المسلم الصالح فتبشِّره في عاجل أمره وآجله دينًا ودنيا. الرؤيا الصالحة جزء من النبوَّة تُبشِّر الصالحين وتنذر الفاسدين كما كان الرسل مبشِّرين ومنذرين.

الرؤيا من الله مرموزة، أو مباشرة، أو خليط بينهما. الرؤيا المرموزة لها ظاهر؛ أي أحداث ظاهرة يراها النائم، وهي رموز مجازية لا تدل على نفسها، ولها باطن؛ أي معانٍ مستترة مكنونة، وهي التفسير أو التعبير الصادق. الرؤيا المرموزة يختلف ظاهرها عن باطنها، فلا يتحقق الظاهر كما كان، ولكن يتحقق التعبير الصحيح للرؤيا، وأكثر الرؤى مرموز. الرؤيا المباشرة يتطابق ظاهرها مع باطنها، فيتحقق ما يراه النائم فيها كما رآه دون تأويل أو تعبير، وهذه قليلة. وقد تجمع الرؤيا بين المرموز والمباشر في أحداثها؛ فيكون فيها ما يحتاج إلى تعبير مع ما يتحقق على ظاهره دون تعبير.

تعبير الرؤيا في الإسلام قد يكون إجمالًا بكلمة واحدة أو بعبارة مختصرة، وقد يكون تفصيلًا رمزًا رمزًا. وبعض الرؤى قد لا يدل على أحداث واقعية؛ فقد يكون تعبيرها نصيحة أو موعظة. وقد يكون التعبير تحذيرًا أو تنبيهًا من أمور قد لا تقع بالضرورة.

تعبير الرؤيا في الإسلام علم شرعي معتبر له منزلة ومكانة رفيعة. وقد اهتمَّ بهذا العلم خير القرون من السابقين الأوَّلين من الأنبياء، والصحابة، والتابعين، والأئمة، والصالحين. ولهذا العلم قواعد مذكورة صراحة أو ضمنًا في كتاب الله الكريم أو في سُنَّة نبيِّه المصطفى محمد ﷺ.

يقوم تعبير رموز الرؤيا في الإسلام على قواعد معينة معلومة، وهي كالتالي:

القرآن الكريم

تعبير الرؤيا بدلالة أمثال، وتشبيهات، ومجازات، وقصص القرآن الكريم كدلالة القميص في المنام على الدِّين؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف:26]؛ أو كدلالة العُروة على عروة الوثقى أو الإسلام؛ لقول الله عز وجل: ﴿وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [لقمان:22]؛ أو كدلالة النار على الشعر الأشيب؛ لقول الله تعالى: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ [مريم:4]؛ أو كدلالة الجدار على البنوك وحسابات الادخار؛ لقول الله تعالى: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلاَمَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا﴾ [الكهف:82]؛ أو كدلالة ساعة الحائط على يوم القيامة؛ لقول الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُون﴾ [الروم:14]؛ أو كدلالة السفينة على الضرائب، أو المصادرة، أو التأميم الحكومي؛ لقول الله تعالى: ﴿وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ [الكهف:79]؛ أو كدلالة البحر على القرآن الكريم؛ لقول الله تعالى: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي [الكهف:109]؛ أو كدلالة النظر للنفس في المرآة بالزوج؛ لقول الله تعالى: ﴿خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [الروم:21].

الحديث الشريف

تعبير الرؤيا بدلالة أمثال، وتشبيهات، ومجازات، وقصص الحديث الشريف كدلالة البيت الجميل على الإسلام والتوحيد؛ لقول النبي ﷺ: «إنَّ مَثَلي ومَثَلَ الأنبياءِ من قبلي، كمَثَلِ رجلٍ بنى بيتًا، فأحسَنه وأجمَله» (متفق عليه)؛ أو كدلالة المعادن ومصنوعاتها في المنام على الناس؛ لقول النبي ﷺ: «الناسُ معادنُ» (مُتَّفقٌ عليه)؛ أو كدلالة الخداع في المنام على الحرب والانتصار؛ لقول النبي ﷺ: «الحربُ خُدعةٌ» (مُتَّفقٌ عليه)؛ أو كدلالة السيارة البطيئة في المنام على تقصير المسلم في العمل للآخرة؛ لقول النبي ﷺ: «ومن بطّأ به عملُه، لم يسرعْ به نسبُه» (رواه مسلم)؛ أو كدلالة العسل في المنام على العلاقة الزوجية الحلال أو الدخول بالزوجة؛ لقول النبي ﷺ: «حتى يذوقَ الآخرُ عُسَيْلَتَها، وتذوقَ عُسَيْلَتَه» (رواه مسلم وغيره)؛ أو كدلالة اجتناب الزنا في المنام على نجاة من هلاك أو حصول فرج عظيم؛ لقصة الثلاثة الذين انغلق عليهم غار بصخرة، فدعوا الله بصالح أعمالهم، فانفتحت الصخرة.

التشبيه أو التشابه

تعبير الرؤيا بدلالة التشابه في الشكل، أو الجنس، أو الوظيفة، أو الحال كتعبير الإنسان المعروف في المنام بمن يشبهه شكلًا، أو جنسًا، أو وظيفة، أو حالًا كالجميل يدل على جميل مثله، والعربي يدل على عربي مثله، والطبيب يدل على طبيب مثله، والمؤمن الصالح يدل على مؤمن صالح مثله؛ أو تعبير التفاحة الحمراء بالقلب؛ للتشابه في الشكل، أو المصباح الأبيض بالقمر؛ للتشابه في الشكل والوظيفة، أو البحر الهائج بالإنسان الغاضب؛ للتشابه في الحال. كذلك تعبير رؤيا يوسف (عليه السلام) في قول الله تعالى: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يَاأَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِين﴾ [يوسف:4]، تعبيرها أنها الأب والأم والإخوة؛ للتشابه بين فضل الأب والأم على الأبناء وبين فضل الشمس والقمر على الكواكب؛ أو كتعبير رؤيا طبق اللحم بأنه دار الإنسان؛ لأن الإنسان مخلوق من لحم، ولأن الدار تؤوي صاحبها، كما يحمل الطبق الطعام.

تعبيرات سابقة لرؤى القرآن والحديث والصحابة والتابعين

وهو التعبير بدلالة رؤى سابقة في كتاب الله تعالى، أو في حديث رسول الله ﷺ، أو مما جاء عن الصحابة الكرام، أو التابعين من رؤى معبَّرة كدلالة البقرة في المنام على السَّنة؛ لتعبير يوسف (عليه السلام) للبقرات السبع بسنين سبع في قول الله تعالى: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ﴾ [يوسف:43]؛ أو كتعبير رؤيا الجبل الزَّلِق أنه منازل الشهداء في الجنة؛ لأن النبي ﷺ عبَّرها كذلك في رؤيا لرجل مسلم، أو كما قال ﷺ: «وأما الجبلُ الزَّلَقُ فمنزلُ الشُّهداءِ»(1)؛ أو كتعبير أكل التمر أنه حلاوة الإيمان؛ لرؤيا أنس في عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما) أنه يأكل تمرًا، فعبَّرها أنس أنه حلاوة الإيمان(2)؛ أو كتعبير نقر الديك أنه قتل على يد رجل من العجم؛ لرؤيا عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أن ديكًا قد نقره، فعبَّرتها أسماء بنت عُميس (رضي الله عنها) بقولها: إن صدقت رؤياك قتلك رجل من العجم(3).

الأسماء

تعبير الرؤيا بدلالة الأسماء كأن يدل سعيد على السعادة، وعزيز على العِزَّة، وكريم على الكرم، أو كما جاء عن النبي ﷺ: «رأيتُ ذاتَ ليلَةٍ، فيما يرى النَّائِمُ، كأنَّا في دارِ عقبةَ بنَ رافِعٍ. فأُتينا برُطِبٍ مِن رُطبِ ابنِ طابٍ. فأوَّلتُ الرِّفعةَ لنا في الدُّنيا والعاقبةَ في الآخِرَةِ. وأنَّ دينَنَا قد طاب» (رواه مسلم). الرؤيا عبَّرها النبي ﷺ بالعاقبة من عُقبة، وبالرفعة من رافع، وبأن الدين قد طاب من رطب ابن طاب.

الجناس اللغوي

وهو التعبير بتشابه اللفظين واختلاف المعنيين كتعبير رؤيا الساعة (ساعة اليد أو الحائط) بأنها الساعة (أي يوم القيامة)؛ أو تعبير رؤيا امرأة سوداء بأنها داء سوء؛ أو تعبير رؤيا البرتقال بمن قال كلمة البِرّ؛ أو قد يكون التعبير بتشابه لفظ في القرآن الكريم مع اسم رمز الرؤيا، مع ارتباط لفظ القرآن الكريم بمعنى معين، فيتم تعبير رمز الرؤيا به كتعبير سورة الفاتحة في المنام بالرحمة؛ لقول الله تعالى: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا [فاطر:2]، أو كتعبير رؤيا القمر بمن يتلو القرآن الكريم؛ لقول الله تعالى: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاَهَا [الشمس:2]. وقد يكون التعبير بالتشابه بين اسم رمز الرؤيا وبين صفة لشيء آخر، فيعبر الرمز بهذا الشيء كتعبير رؤيا دولة البحرين بأي دولة تطل على بحرين، أو تعبير رؤيا الجزائر بأي دولة تتكون تضاريسها الجغرافية من جزائر كاليابان مثلًا. وقد يكون الجناس اللغوي بين لفظين في القرآن الكريم يرتبط كل واحد فيهما بمعنى، فيدل أحد المعنيين في المنام على الآخر في اليقظة؛ كقول الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ [يونس:67]، وقوله سبحانه: ﴿خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا [الروم:21]؛ فالليل في المنام قد يدل على الزواج.

الحِكَم والأمثال

تعبير الرؤيا بدلالة الحكمة إذا شاعت بين الناس، ولو كان قائلها مجهولًا كقولهم: «لو كان الفقر رجلًا لقتلته»؛ فتدل رؤيا المقتول في المنام على بشرى بانتهاء فقر الرائي؛ أو التعبير بدلالة الأمثال السائرة بين الناس وما فيها من تشبيهات ومجازات كدلالة اليد القصيرة على الفقر، والعجز، والحاجة؛ لقولهم: «العين بصيرة، واليد قصيرة».

اللغة العربية

وهو التعبير بدلالة مجازات لغوية وبلاغية شاعت بين الناس كقولهم: «فلان نظيف اليد» كناية عن الأمانة؛ فيدل غسل اليد في المنام على الأمانة؛ أو كدلالة الريح الطيبة في المنام على زائر طيب؛ لقولهم: «أيُّ ريح طيبة ألقت بك؟»؛ أو كدلالة العين في المنام على الجاسوس؛ لقولهم عن الجاسوس «عينًا». مع العلم أن هذه القاعدة في التعبير تنطبق على العرب والناطقين باللغة العربية، بينما قد تدخل مجازات لغات أخرى في تعبير رؤى أهلها والناطقين بها.

الشِّعر والقصص

وهو التعبير بالشعر ومجازاته إذا شاع بين الناس كقول المتنبي:

«ما كل ما يتمنى المرء يدركه

تجري الرياح بما لا تشتهي السفن»

فقد تدل رؤيا سفينة تعاكسها الرياح على أمنية صعبة المنال؛ أو التعبير بدلالات القصص المنتشرة بين العامة عن أبطال شعبيين مثلًا، فيدل ظهورهم في الرؤيا على معاني الشجاعة والبطولة.

الضد

وهو التعبير بعكس الظاهر في الرؤيا كتعبير رؤيا الخوف أو الحزن للمسلم الصالح أنه أمن وفرح؛ لقول الله (تعالى): ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُون﴾ [فصلت:30]؛ أو كتعبير رؤيا الضحك للفاسد أنه حزن وبكاء؛ لقول الله (تعالى): ﴿فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيرًا جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُون﴾ [التوبة:82].

 القلب

تعبير الرؤيا بقلب المعنى من الشر الظاهر إلى الخير في تعبير رؤيا الصالحين، أو من الخير الظاهر إلى الشر في تعبير رؤيا الفاسدين كرؤيا صهيب في أبي بكر الصديق (رضي الله عنهما) أن يده مغلولة إلى عُنُقه، فعبَّرها أبو بكر بقوله: «نِعم ما رأيت؛ جُمِع لي ديني إلى يوم الحشر» (فتح الباري)؛ أو كتعبير رؤيا السجن للمسلم الصالح أنها دنيا مقبلة عليه؛ أو رؤيا دخول الجنَّة للكافر أنها حياته الدنيا ومتاعها القليل؛ لقول النبي ﷺ: «الدُّنيا سِجنُ المؤمنِ وجنَّةُ الكافرِ» (رواه مسلم)؛ أو كتعبير رؤيا دخول المسجد للفاسدين والمجرمين بالخوف؛ لقول الله تعالى: ﴿أُوْلَـئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ﴾ [البقرة:114]؛ أو كتعبير رؤيا شرب الخمر للمسلم الصالح الذي لا يشربها في الواقع أنها نسيان همومه والتخفيف من أحزانه؛ أو كتعبير رؤيا الفاسد أنه يقرأ القرآن الكريم بسوء الخاتمة (والعياذ بالله)؛ لقول النبي ﷺ: «والقرآنُ حُجَّةٌ لك أو عليك» (حديث صحيح).

الزمان

تعبير الرؤيا بحسب تغير أحوال رموزها في الواقع وفقًا للزمن الذي رآها فيه المسلم كرؤيا الشمس في الصيف سيئة، بينما في الشتاء طيبة؛ وكرؤيا البحر في الصيف طيبة، بينما في الشتاء سيئة؛ وكرؤيا الفاكهة في موسمها أفضل من رؤياها في غير موسمها؛ وكرؤيا المدرسة في وقت الدراسة تدل على العمل والإنجاز، وفي وقت الإجازة تدل على الراحة والتعطيل؛ وكرؤيا حاكم سابق لبلد تدل على عصر سابق، بينما تدل رؤيا الحاكم الحالي لبلد على العصر الحالي.

المكان

تعبير رمز الرؤيا بدلالة المكان وعلاقته بالرائي كرؤيا السفر إلى بلد لا يتواجد فيه الرائي وقت الرؤيا يدل على نيل أمر بعيد، بينما رؤيا البلد نفسه في المنام في وقت يتواجد الرائي فيه في البلد يدل على معنى يتعلق بالواقع الحاضر؛ أو التعبير بحسب حالة المكان في الرؤيا كرؤيا دار الإنسان بحالتها الواقعية الحاليَّة نفسها يدل على حالة معاصرة قريبة من حياة الرائي، أو قد يدل على قرب تحقق الرؤيا، بينما رؤيا الدار في حالة سابقة قديمة انتهت في الواقع يدل على حال سابق، أو تجدد ظروف وأوضاع انتهت؛ أو التعبير بحسب موضع الرمز في الرؤيا كرؤيا عالِم مسلم صالح في المنام في موضع التلفاز في الواقع في منزل الرائي يدل على شهرة هذا العالِم، وانتشار علمه، أو ربما انتفع من علمه الرائي.

الأصل والانتساب

تعبير الرؤيا بما تُنتسَب إليه رموزها في الواقع كالصنعة في المنام تدل على صانعها، والشخص يدل على أبويه، أو أبنائه، أو إخوته، أو أهله، أو أقاربه، أو أبناء عمومته، أو بني وطنه؛ وصاحب العمل يدل على مجال عمله، والزرع يدل على موطن زراعته، والخشب يدل على الأثاث المنزلي المصنوع منه، والحليب يدل على منتجات الألبان.

الاستخدام والمنفعة

وهو تعبير رمز الرؤيا بما يُستخدم فيه أو بالمنفعة الحاصلة منه كالهاتف في المنام يدل على العلاقات الاجتماعية؛ لأنه يستخدم في الاتصال بالناس، والطائرة في المنام تدل على السفر؛ لأنها تستخدم في هذا الغرض، والكتاب في المنام يدل على طلب العلم؛ لأنه يستخدم في تحصيل العلوم.

السبب أو النتيجة

وهو تعبير رمز الرؤيا بما يتسبب فيه، أو ما عُرف عنه أنه يسببه، أو ما ينتج عنه أو يؤدي إليه، كاللون الأبيض يعبَّر بالفرح والسعادة؛ لأن الأبيض في الواقع يسبب هذه الأحاسيس عند عموم الناس، وتعبير رؤيا الطعام بالمال؛ لأن المال يشتري الطعام، فهو سبب في الحصول عليه، وتعبير رؤيا الزهور بالعسل؛ لأن النحل يحصل منها على الرحيق الذي يصنع به العسل.

العمل المردود والجزاء العدل

وهو تعبير رؤيا الشخص بإرجاع ما عمله في الرؤيا له أو عليه بحسب نوع العمل صلاحًا أو فسادًا كالظالم في الرؤيا يرتد عليه ظلمه في اليقظة، والمظلوم في الرؤيا يدل على أن الله تعالى ينصره ويعوضه عن ظلمه، والشاتم الباغي في الرؤيا يدل على تعرضه لضرر بالكلام، والمشتوم الصالح في الرؤيا يحفظ الله (تعالى) عرضه من كلام رديء، والمرأة التي رأت في المنام أنها زارت امرأة ولدت في المستشفى، فتدل الرؤيا أن الرائية سيرزقها الله تعالى بالذرية، والرجل الذي رأى نفسه في المنام يتصدق على محتاج، فتدل الرؤيا على رزق للرائي. ومن رأى أنه يعين في المنام على الخير، أعانه الله (تعالى) في اليقظة.

حالة الرمز في الرؤيا

وهو تعبير رمز الرؤيا على الخير أو الشر بحسب حالته التي يكون عليها في الرؤيا كرؤيا الشخص في المنام مبتسمًا يدل على معنى التيسير، بينما رؤياه غاضبًا يدل على معنى المشاكل؛ وكرؤيا اللحم في المنام مطبوخًا يدل على معنى الزواج، بينما رؤياه متعفِّنًا يدل على معنى الزنا؛ وكرؤيا الشخص في المنام مريضًا يدل على ضعف التزامه الديني، بينما رؤياه صحيحًا يدل على سلامة الالتزام الديني.

حالة الرمز في الواقع

تعبير رمز الرؤيا بحسب حالته في الواقع في وقت الرؤيا كرؤيا الملابس الشخصية في المنام في وقت كانت متسخة فيه في الواقع يدل على معنى سيء، بينما رؤيا هذه الملابس في المنام في وقت كانت فيه نظيفة ومرتبة في الواقع يدل على معنى طيب؛ ورؤيا إنسان في الرؤيا وهو مريض في الواقع قد يدل على معنى المرض، بينما رؤياه في المنام وهو في حالة صحية ممتازة في الواقع قد يدل على معنى الصحة.

حالة عكس الرمز

وهو عكس التعبير مع عكس الرمز. فمثلًا: رؤيا الطريق المستقيم في المنام تدل على هداية؛ لقول الله تعالى: ﴿اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيم﴾ [الفاتحة:6]، والعكس أيضًا صحيح، فالطريق الأعوج في المنام قد يدل على ضلال؛ والصعود إلى السماء في المنام قد يدل على الموت؛ لأن الروح بعد الموت يُصعَد بها إلى السماء؛ لقول النبي ﷺ: «فيصعَدون بها … حتَّى ينتهوا بها إلى السَّماءِ» (حديث صحيح)، وكذلك العكس، فالهبوط من السماء في المنام قد يدل على ولادة طفل.

الزيادة والنقصان

وهو أن يزيد على الرمز شيء أو ينقص منه شيء في الرؤيا، فيكون ذلك دليلًا على تعبيره إما على الخير أو الشر كقولهم: الابتسام في المنام خير، فإن زاد عليه الصوت فأصبح قهقهة، كان تعبيره شرًا وحزنًا؛ وكرؤيا القمامة تُعبَّر بالمال، فإن زادت عليها رائحة كريهة، كان تعبيرها مالًا حرامًا؛ وكرؤيا الغناء الطيب بدون موسيقى يُعبَّر بكلام جميل طيب، فإن صاحبته موسيقى كان تعبيره فتنة وضلال.

تعبير الرؤيا بالمعنى الشخصي

وهو التعبير بما يمثله رمز الرؤيا للرائي من معنى خاص طيب أو سيئ كالموظف يدل في رؤيا زملائه على العمل، وفي رؤيا أبنائه على الأبوة، وفي رؤيا زوجته على الزوجيَّة، وفي رؤيا جاره على الجيرة، وفي رؤيا مدير المطعم الذي يأكل فيه على زبون، وفي رؤيا أستاذ الجامعة الذي يعلِّمه على طالب؛ أو كرؤيا الفاكهة في المنام تدل على الرزق الجميل عمومًا، بينما هي في رؤيا المريض الذي منعه الطبيب من تناولها في الواقع تدل على زيادة المرض؛ وكرؤيا الدار التي عانى فيها الرائي في الواقع تدل في المنام على المعاناة، بينما الدار التي سعد فيها الرائي في الواقع تدل في المنام على السعادة؛ وكرؤيا سيارة من نوع معين في المنام، تدل على معنى قبيح لرائي وقعت له بها حادثة سابقة في الواقع.

تعبير الرؤيا بالمعنى الاجتماعي

وهو التعبير بما يمثله رمز الرؤيا للمجتمع. فمثلًا: بعض المجتمعات يمثل لها اللون الأسود معنى الموت؛ لأنهم لا يلبسونه إلا في هذه المناسبة، بينما في مجتمعات أخرى يمثل لها الأسود الحجاب الإسلامي أو النقاب؛ لأنه اللون الذي اعتادت على لبسه النساء الملتزمات بالزي الشرعي الإسلامي؛ وكرؤيا الكلب في بعض المجتمعات تدل على معاني الحقارة والنبذ، بينما في مجتمعات أخرى تدل على معاني الوفاء والألفة. ولهذا يجب على المعبِّر مراعاة هذه الاختلافات الاجتماعية بحسب المجتمع أو الوسط الذي جاء منه الرائي؛ أو كرؤيا امرأة أنها تقود سيارة في المنام في بلد لا يسمح لها القانون فيه بقيادة سيارة في الواقع، فقد تدل هذه الرؤيا على مخالفات قانونية، أو مخاطرات، أو صعوبات، بينما قد لا تدل الرؤيا على المعاني نفسها عند شعوب أخرى لا يُمنع عندها هذا الأمر.

لا يجب تعبير الرؤيا على أمور تخالف العقيدة الإسلامية، أو الشريعة الإسلامية، أو تحل حرامًا وتحرم حلالًا.

تعبير الرؤيا الجميلة المُبشرة مستحب، بينما تعبير الرؤيا غير الجميلة أو المُحزنة غير مُستحب. تحقُّق التعبير الأول للرؤيا محتمل، وبالتالي لا يجب أن يُسأل عن تعبير الرؤيا إلا شخص مسلم عالم بقواعد تعبير الرؤيا، أو ناصح عارف بالشرع، أو لبيب العقل حاذق الفهم، أو ذو رأي سديد وحكمة. سؤال السحرة، والمشعوذين، والدجالين، والمنجمين، وأصحاب الأبراج عن الرؤيا حرام.

تعبير الرؤيا قد يدل على أحداث واقعية تتحقق في المستقبل على سبيل الظنِّ أو الاحتمال قويًّا كان أو ضعيفًا، لكن يبقى الغيب اليقيني في علم الله (تعالى) وحده. وقد تدل الرؤيا على أحداث حقيقية من الماضي أو الحاضر أيضًا.

صلاح الرائي أو فساده، والتزامه الصدق أو الكذب في حديثه أمور أساسية يحدد المعبر بناء عليها إن كانت الرؤيا صادقة، أو كاذبة، أو مبشرة، أو منذرة. فالأصل في رؤيا المسلمين الصادقين الصالحين البشرى والخير، بينما الأصل في رؤيا الفاسدين الكاذبين الإنذار والتحذير. ويجوز أن يرى بعض الفاسدين ما يبشرهم في بعض الأمور لحكمة يعلمها الله (عز وجل)، كما يجوز أن يرى بعض الصالحين رؤى تنذرهم في بعض الأمور لحكمة يعلمها الله (عز وجل).

تعبير الرؤيا الواحدة له احتمالات متعددة أو وجوه قد تكون متشابهة أو متباينة كرؤيا النبي ﷺ، قال: «رأيتُ في المنامِ أني أُهاجِرُ من مكةَ إلى أرضٍ بها نخلٌ، فذهب وهَلِي إلى أنها اليمامةُ أو الهجَرُ، فإذا هيَ المدينةُ يثربُ» (متفق عليه)، فرؤيا الأرض التي بها نخل في المنام قد تدل على أي أرض بها نخل في الواقع، فالاحتمالات متعددة؛ ولهذا يجب أن يتحرَّى المعبِّر عن أحوال الرائي وظروفه دينًا ودنيا حتى يختار له من احتمالات التعبير ما هو الأنسب والأقرب إلى هذه الأحوال كرؤيا السكِّين للصالح تدل على ذبح الأضحية، وللفاسد تدل على جريمة، وللطبيب الجرَّاح تدل على المشرط، وللجزَّار تدل على فرصة عمل ورواج تجاري، وللحطَّاب تدل على الفأس، وللبقَّال تدل على آلة تقطيع اللحوم الباردة والجبن، وللمرأة سليطة اللسان على لسانها، وللرجل الرشيد الحازم على الحزم والقطع في الأمور، وللحامل على الإنجاب وقطع الحبل السُّرِّي، وللزوجين على المعاشرة، وللمتخاصمين على انقطاع العلاقات، وللمتحابِّين على جرح المشاعر، وللقاتلين على القصاص، وللدبلوماسيين على قطع العلاقات بين الدول، وللمشردين على السكن، وللمعذبين على سكينة النفس، وللعسكريين على السلاح، وللبحارة على السفينة تشقُّ مياة البحر، وللإعلاميين على انقطاع البث الفضائي، وللمتسببين على انقطاع الأرزاق، وللأقارب على قطع الرحم، ولطبيب الأسنان على أدوات تنظيف الأسنان أو خلعها، ولموظفي الحكومة على استقطاعات المرتَّب، وللرياضيين على إصابات الملاعب وتمزُّق العضلات، ولزبائن الأسواق على مقاطعة السلع والبضائع، ولأصحاب البيوت على انقطاع الماء أو الكهرباء، وللمتواصلين على قطع الاتصالات، ولهواة المشاهدة على مقاطع الفيديو، وللمستكشفين على الأماكن النائية والمقطوعة عن العمران.

يجب على المعبِّر تأويل الرؤيا بما يتناسب مع أسباب رائيها، وأقداره، ومدى الإمكانات المتاحة له أو المتوقعة بناء على ما هو موجود فعلًا؛ فمثلًا لا يتم تعبير رؤيا طبيب ناجح أنه سيصبح أعظم مهندس، ولا رؤيا بائع متجول في الهند أنه سيصبح رئيس أمريكا، ولا رؤيا عجوز طاعن مريض أنه سيتزوج شابة حسناء وتكون له ذريَّة كبيرة.

رؤيا الله (عز وجل) في المنام حق، ولا يُرى الله (تعالى) على صورته في المنام، لكن قد تُرى رموز ومجازات تدل على الله (سبحانه) أو على معانٍ ترتبط بالذات الإلهية كرؤيا قاضٍ مجهول يعتقد الرائي في المنام أنه الله (تعالى)، فتدل الرؤيا على العدالة الإلهية.

رؤيا الرسول ﷺ على هيئته الشريفة صادقة، وهي من أعظم ما يراه المسلم في منامه، بينما رؤياه ﷺ على غير هيئته الشريفة قد تكون صادقة أو كاذبة.

الرؤيا وحدة واحدة، تعالج غالبًا موضوعًا واحدًا أو عدَّة موضوعات، تسير كلها في سياق واحد متصل مترابط، كحبَّات المسبحة تختلف لكنها ترتبط كلها بذات الخيط الواحد كرؤيا النبي ﷺ قال: «بينما أنا نائمٌ، رأيتُ الناسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ وعليهِم قُمُصٌ، منها ما يَبْلُغُ الثَّدْيَ، ومنها ما يَبْلُغُ دونَ ذلك، ومَرَّ عَلَيَّ عمرُ بنُ الخطابِ وعليه قميصٌ يَجُرُّهُ. قالوا: ما أَوَّلْتَ يا رسولَ اللهِ؟ قال: الدِّينُ» (متفق عليه)؛ في الرؤيا عديد من الأشياء والأشخاص، لكن ترتبط كلها بمعنى الدين، والتديُّن، ودرجاته عند المسلمين.

ليست كلُّ رؤيا تدل على كلِّ الأحداث بشكلٍ واضح أو شامل، فأكثر الرؤى تركز على جانب من أحداث معينة كرؤيا يوسف (عليه السلام) وهو صغير أنَّ أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر يسجدون له؛ لم تكشف له كلَّ ما عانى منه خلال سنوات طويلة قبل أن تتحقَّق الرؤيا، ولم توضِّح الرؤيا الكثير من تفاصيل مشهد السجود أو الأحداث التي أوصلت إليه وأحاطت به.

تعبير الرؤيا علم اجتهادي يعتمد على تقدير المعبِّر لما فيه صالح الرائي دينًا ودنيا، ولما هو أقرب إلى حال الرائي وواقعه، ولما هو أقرب إلى ما تحتمله رموز الرؤيا من معانٍ. ويجب على المعبِّر أن يمتاز بثقافة واسعة سواء بقواعد تعبير الرؤيا، أو بأمور الدين، أو صلاح الناس وفسادهم، أو أحداث الدنيا وواقع أهلها، أو طبائع البشر والمجتمعات.

تعبير الرؤيا عرضة للخطأ كأي علم اجتهادي؛ فالمعبِّرون في العلم بالرؤيا وأحوالها وتأويلها درجات. وبعض الرؤى فيها غموض طبيعي يتعذَّر على المعبِّر اكتشافه بدقَّة إلا بعد أن يتحقق في الواقع، ولو كان معبِّرًا عالما. وقد أصاب أبو بكر الصدِّيق (رضي الله عنه) وأخطأ في تعبير رؤيا، فقال له النبي ﷺ: «أصبتَ بعضًا، وأخطأتَ بعضًا» (مُتَّفق عليه).

لا يوجد توقيت معيَّن لتحقُّق الرؤى الصادقة التي عُبِّرت تعبيرًا صحيحًا يدلُّ على المستقبل؛ فقد تتحقَّق بعض الرؤى قبل أن يستيقظ رائيها من النوم، وقد تتحقَّق بعد سنوات طويلة من الرؤيا؛ وإن كانت هناك بعض الرؤى لها تفسيرات قد تدلُّ على قرب تحققها.

الرؤيا الصادقة قد يراها المسلم، أو الفاسق، أو الكافر. وقد تدل على معانٍ طيبة عند بعض من لا يدينون بالإسلام أو لا يلتزمون بتعاليمه من ذوي الأخلاق القويمة والطباع المستقيمة؛ لحكمة يعلمها الرحمن الرحيم، الحكم العدل، ولعلهم يهتدون.

﴿وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلا

انقر هنا للاشتراك فورا في خدمة تعبير الرؤيا على الأصول الشرعية الإسلامية.

(1) جزء من حديث طويل رواه ابن ماجة في سننه وحسنه الألباني.

(3،2) الأثران في المصنف لابن أبي شيبة بإسناد صحيح.