هل تكون الرؤيا بالروح أم العقل؟

هذه مسألة علمها يقينًا عند الله. والخوض في أمور الروح مذموم شرعًا؛ لقول الله (تعالى): ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلا﴾ [الإسراء:85].

والوارد في القرآن الكريم قول الله (تعالى): ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون﴾ [الزمر:42]؛ والمقصود بالأنفس هنا هو الأرواح؛ يقبضها الله، فينام الإنسان، ثم يردها عليه ليستيقظ؛ فإن لم يردها عليه مات.

وفي الحديث الشريف عن الرسول ﷺ حِينَ ناموا عنِ الصلاةَ: «إنَّ اللهَ قبَض أرواحَكم حِينَ شاء، ورَدَّها حِينَ شاء» [متفق عليه]. فالمؤكد أن الله (تعالى) يقبض الروح عند النوم، ثم يردَّها للنائم عند اليقظة؛ أما أن تكون الرؤيا بالروح أو العقل، فلم يرد فيه نصٌّ صريح. والثابت من الحديث الشريف أن الرؤى من الله، وأن الحُلم من الشيطان أو النفس.

ومع ذلك، فقد روي عن عبد الله بن عباس (رضي الله عنه) قوله في تفسير قول الله (تعالى): ﴿اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾: «تَلْتَقِي أرواحُ الأحياءِ والأمواتِ [في المنامِ]، فيتساءلون بينَهم، فيُمْسِكُ اللهُ أرواحَ الموتَى، ويُرْسِلُ أرواحَ الأحياءِ إلى أجسادِها» [مجمع الزوائد-رجاله رجال الصحيح]. وكذلك روي عن النبي ﷺ قوله عن المنام: «إنَّ الروحَ لَيَلْقَى الروحَ» [مجمع الزوائد-رجاله ثقات]. وفي هذين الأثرين دليل على أن بعض هذه الرؤى الصادقة من الله – إن لم تكن كلَّها – يكون بالروح فعلًا.

والمؤكد أيضًا أن كثيرًا من هذه الرؤى تصل إلى وعي النائم، فيدركها ويختزنها في عقله، ويتذكَّرها. وبالتالي، فالعقل له دور أيضًا، وهو التلقِّي للرؤيا وحفظ أحداثها؛ حتى يتمكن الرائي من قصِّها.

والله أعلم.

انقر هنا للاشتراك فورا في خدمة تعبير الرؤيا على الأصول الشرعية الإسلامية

ما هو الفرق بين تعبير الرؤيا وتفسير الأحلام؟

تفسير الأحلام أو Interpretation of dreams هو مصطلح عام، يُقصد به استخراج معانٍ خاصة من الأشياء التي يراها الإنسان في المنام، دون تحديد لمنهج علمي معين في التفسير أو تصنيف محدد لهذه الأحلام.

وقد ورد تفسير الأحلام في القرآن الكريم بلفظ تأويل الأحلام في قول الله (تعالى): ﴿قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلاَمِ بِعَالِمِين﴾ [يوسف:44]. واستخدم الغربيُّون من النفسانيِّين غير المسلمين هذا المصطلح في تفسيرهم للأحلام.

أما تعبير الرؤيا فهو مصطلح شرعي إسلامي جاء في القرآن الكريم في قول الله (تعالى): ﴿يَاأَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُون﴾ [يوسف:43]. ورُوي أيضًا عن الرسول ﷺ في حديث: «إذا عبرْتُم للمسلم الرؤيا، فاعبُروها على خيرٍ؛ فإن الرؤيا تكونُ على ما يعبرُها صاحبُها» (فتح الباري – حديث حسن).

يُقصَد بتعبير الرؤيا تفسير صنف خاص من الأحلام، وهو الرؤيا الصادقة التي تكون من الله (تعالى)، والتي يدل تعبيرها على معانٍ تنطبق على أحداث الواقع. ويكون هذا التعبير وفق منهج شرعي إسلامي، وبضوابط شرعية معلومة.

مع ذلك، فلا مانع لغويًّا أو شرعيًّا من استخدام مصطلح «تفسير الأحلام» للدلالة على تعبير الرؤيا. فقد جاء عن الرسول ﷺ: «إذا رأى أحدُكم الرؤيا الحسنةَ فلْيُفسرْها، ولْيُخبرْ بها؛ وإذا رأى الرؤيا القبيحةَ، فلا يُفَسِرْها، ولا يُخبرُ بها» (صحيح الجامع)؛ كما جاء عنه ﷺ: «من تحلَّمَ بحلمٍ لم يرَهُ، كُلِّفَ أن يعقدَ بين شعيرتيْنِ، ولن يفعل» (رواه البخاري). والشاهد من الحديثين كلمة «فليُفسِّرها» في الحديث الأول، وكلمة «تحلَّم» في الحديث الثاني، في إشارة للرؤيا الصادقة؛ وبالجمع بينهما نخرج بمصطلح «تفسير الأحلام». والله أعلم.

انقر هنا للاشتراك فورا في خدمة تعبير الرؤيا على الأصول الشرعية الإسلامية

هل يرى المسلم الرؤيا الصادقة لنفسه فقط؟ أم لغيره أيضًا؟ وكيف يمكن التمييز بينهما؟

قد يرى المسلم الرؤيا لنفسه؛ أي أن يكون لها معنى يخصُّه هو شخصيًّا؛ وقد يرى الرؤيا لغيره؛ أي أن يكون لرؤياه معنى يخصُّ شخصًا آخر غيره؛ وذلك مِصداقًا لقول النبيِّ ﷺ عن الرؤيا الصالحة: «يراها المُسلم أو تُرَى له» (رواه مسلم).

وقد يصعب التمييز أحيانًا بين هذين النوعين من الرؤى؛ إذ ربَّما لا يعرف الرائي ما إذا كانت الرؤيا تخصُّه هو فقط، أم تخصُّ غيره فقط، أم تخصُّه هو وغيره معًا.

ومع ذلك، وبصفة عامَّة؛ وحتَّى لا يحتار المسلم كثيرًا؛ نقول: أنـه يُحتمل كلَّما كانت مشاركة الرائي في أحداث الرؤيا – بالفعل أو الكلام – أكبر، كانت للرؤيا علاقة به هو شخصيًّا؛ ولكن كلَّما كانت مشاركة الرائي في أحداث الرؤيا أقلَّ (كأن يرى نفسه يشاهد أشخاصًا أو أشياء فقط دون أن يتدخَّل هو في أحداث الرؤيا)، كانت للرؤيا علاقة بغيره.

ومن أمثلة هذه النوعيَّات من الرؤى:

  1. رؤيا تخصُّ الرائي فقط: شخص رأى نفسه في المنام يأكل تفَّاحة.
  2. رؤيا تخصُّ الرائي، وتخصُّ غيره معه: شخص رأى في المنام أنَّ غيره يشاركه في أكل التفَّاحة.
  3. رؤيا تخصُّ الرائي في جزء، وتخصُّ غيره في جزء آخر: شخص رأى نفسه في المنام أنـه يأكل جزءًا من التفَّاحة، ثم أعطى ما تبقَّى منها لشخص آخر غيره ليكمل أكلها.
  4. رؤيا لا تخصُّ الرائي، بل تخصُّ غيره: شخص رأى في المنام أنَّ شخصًا غيره يأكل التفَّاحة.

والله أعلم.

انقر هنا الان للاشتراك فورا في خدمة تعبير الرؤيا على الأصول الشرعية

هل يمكن معرفة المستقبل من الرؤيا؟ أليس المستقبل في علم الله وحده؟

بسم الله ، الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله

تُوجد درجتان من معرفة أحداث المستقبل:

  1. معرفة يقينيـة: وهي معرفة ما سيحدث في المستقبل يقينًا بلا شكٍّ، وهذا لله وحده لا شريك له.
  2. معرفة ظنيـة: وهي معرفة تَوَقُّع، واستنتاج، وتخطيط.

والتوقع هو قياس ما يمكن أن يحدث في المستقبل على ما حدث في الماضي.

ومن أمثلة ذلك: بلد خاضت حربًا في الماضي، وانهزمت، فيتوقع لها إن دخلت الحرب نفسها مرة أخرى أنها سوف تنهزم مثل السابق.

والاستنتاج هو بناء نتائج مستقبليـة على أساس مقدِّمات ماضية أو حاضرة.

ومن أمثلة ذلك: توقعات الأرصاد الجويـة كالتنبُّؤ بدرجات الحرارة، وسرعة الرياح، واتجاهها…إلخ.

والتخطيط هو عقد النية على القيام بعمل معين، ثم تحديد إجراءات القيام به.

ومن أمثلة ذلك: قرر شخص أنـه سيسافر بعد أسبوع، فبدأ بالتخطيط لما يجب عليه أن يفعله من إجراءات ما قبل السفر؛ أو أعلنت المدرسة أن الامتحان بعد شهر، فبدأ التلميذ بالتخطيط لكيفيـة الاستعداد لاجتيازه بنجاح…إلخ.

وهذه الأشياء كلها وأمثالها تدخل في دائرة العلم الظنيِّ بالمستقبل الذي لا يمكن للإنسان أن يضمن حدوثه يقينًا.

ولذلك، نقول دائما عندما نتحدث عن المستقبل: «إن شاء الله».

وعلى الرغم من أن بعض الناس قد يرى رؤى قويـة، وواضحة المعاني، ولها دلالات شبه يقينيـة على أحداث مستقبليـة، إلَّا أنـه لحكمة إلهيـة لا تصل هذه المعاني إلى درجة الإخبار بالمستقبل يقينا، بل يدخل فيها الظن والاحتمال، ولو بنسبة ضئيلة، وذلك لسببين؛ أحدهما أو كلاهما:

  1. كثير من الرؤى لا يمكن ضمان صدقها يقينًا (ولو ترجح صدقها بقوة)، فما زال احتمال الكذب فيها قائما.

2. لا يمكن التأكد من صحة تعبير الرؤيا يقينا، (ولو كان التعبير راجحًا منضبطا)، فما زال احتمال الخطأ موجودا.

والله أعلم.

انقر هنا للاشتراك فورا في خدمة تعبير الرؤيا على الأصول الشرعية الإسلامية

ما معنى حديث: رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة؟

اختلفوا في تفسير معنى أنَّ الرؤيا الصالحة من أجزاء النبوَّة، فقالوا في ذلك كلامًا كثيرًا؛ ولكنَّ الظاهر أنَّ ثلاثة احتمالات فقط هي الأقرب إلى الصواب:

الأول: أنَّ الرؤيا الصالحة كانت جزءًا من الوحي الإلهي للأنبياء؛ فقد جاء عن أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها): «أولُ ما بدئ به رسولُ اللهِ ﷺ من الوحيِ الرؤيا الصالحةُ في النوم» (متفق عليه)؛ أو كرؤيا إبراهيم (عليه السلام) التي كانت وحيًا، كما في قول الله: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِين﴾ (الصافات:102).

الثاني: أنَّ الرؤيا الصالحة جزء من النبوَّة؛ لأنَّ الله يخبر فيها بأمور غيبـيَّـة، فهي نوع من أنواع الوحي الشبيه بوحي الله للأنبياء؛ وإن كانت الرؤيا الصالحة تختلف عن وحي الأنبياء في أمور، من ضمنها أنَّ اليقين في صدقها أو صحَّة تعبيرها غير مؤكَّد، فالظن والاحتمال والخطأ قد يدخل في التعبير، وذلك عكس وحي الأنبياء اليقيني الذي لا شكَّ فيه.

الثالث: هو أنَّ الرؤيا الصالحة تُبشِّر المؤمنين الصالحين بالخير في عاجل أمرهم وآجله، كما كان يفعل الأنبياء مع أقوامهم؛ فالتبشير بالخير هو أحد المهامّ التي أرسل الله الأنبياء للقيام بها، كما جاء في قوله تعالى: ﴿رُسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ (النساء:165).

وفي حديث النبيِّ ﷺ: «إنـه لم يَبقَ من مُبشِّرات النبوَّة إلَّا الرؤيا الصالحة يراها المسلم (وفي رواية: العبد الصالح) أو تُرَى له» (رواه مسلم). كذلك جاء عنه ﷺ: «إنَّ الرسالة والنبوَّة قد انقطعت، فلا رسول بعدي، ولا نبيَّ». قال أنس بن مالك (رضي الله عنه): فشقَّ ذلك على الناس، فقال: «لكن المبشِّرات». فقالوا: يا رسول الله! وما المبشِّرات؟ قال: «رؤيا المسلم، وهي جزء من أجزاء النبوَّة» (حديث صحيح – رواه الترمذيُّ).

ولا مانع أن تكون كل هذه الاحتمالات صحيحة من وجه؛ لأن لكل واحد منها أساسًا شرعيًّا صحيحًا.

ومما يُذكر أيضًا أنَّ الأحاديث الصحيحة قد اختلفت في عدد أجزاء النبوَّة التي ذُكرت الرؤيا كجزء منها؛ فقد جاء في بعضها عن النبيِّ ﷺ: «الرؤيا الصالحة جزء من ستَّـة وأربعين جزءًا من النبوُّة» (رواه البخاريُّ)، وفي حديث آخر: «ورؤيا المسلم جزء من خمسة وأربعين جزءًا من النبوَّة» (رواه مسلم)، وفي حديث ثالث: «الرؤيا الصالحة جزء من سبعين جزءًا من النبوَّة» (رواه مسلم)، وفي حديث رابع: «الرؤيا الصالحة جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النبوَّة» (صحيح الجامع).

والظاهر أنَّ الاختلاف بين أجزاء النبوَّة من حديث إلى آخر راجع لاختلاف النبوَّات نفسها من نبي إلى آخر؛ وبالتالي، تختلف أجزاؤها من نبي إلى آخر (عليهم جميعًا وعلى نبيـِّنا محمَّد الصلاة والسلام)؛ يقول الله: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ (البقرة:253).

أمَّا عن معنى أجزاء النبوَّة نفسها، فلعلَّها تشير إلى ما أنعم الله به على الأنبياء (عليهم الصلاة والسلام)، وما كرَّمهم، وميَّزهم، وفضَّلهم، واختصَّهم به عن غيرهم من البشر.

وهنا يُثار سؤال، وهو: هل تُعتبر رؤيا غير المسلم – إن صَدقت – جزءًا من أجزاء النبوَّة؟

والجواب: أنَّ هذه مسألة اختُلِف فيها على وجهين:

الأول: إذا نظرنا إلى شرف الرؤيا الصادقة في ذاتها، وكونها من الله، وكونها تخبر بأمور غيبيـَّة، فهي إِذَن جزء من أجزاء النبوَّة بصرف النظر عن فساد رائيها، فكون الرائي كافرًا، لا يقلِّل من شأن الرؤيا الصادقة ولا مكانتها، تمامًا كما لا يقلِّل من شأن القرآن ومكانته كفر أو فسوق من يقرؤه.

الثاني: إذا نظرنا إلى وصف الرؤيا الصادقة بأنها جزء من أجزاء النبوَّة على أساس أنها تبشِّر المؤمنين الصالحين بالخير كما كان يفعل الأنبياء مع أقوامهم، وإذا نظرنا إليها باعتبارها كرامة يكرم الله بها أنبياءه وأولياءه، وإذا اعتقدنا أنَّ وصفها بأنها من أجزاء النبوَّة هو بسبب كونها من تركات ومواريث الأنبياء لأقوامهم الصالحين، فحينئذٍ لا يجوز أن تُعدُّ رؤيا الكافر جزءًا من أجزاء النبوَّة.

وقد ذهب ابن حجر (رحمه الله) إلى أنَّ رؤيا الكافر ليست من أجزاء النبوَّة (فتح الباري)؛ ولعلَّه ذهب إلى هذا الرأي تكريمًا، وتشريفًا، وتعظيمًا لمقام النبوَّة أن تكون له أيُّ صلة أو ارتباط بالكفر أو الكُفَّار.

ولعلَّ هذا الرأي أرجح وأحوط من غيره، وهو أنَّ رؤيا الكافر قد توصف بالصادقة، ولكنَّها لا توصف بأنها من أجزاء النبوَّة.

والله أعلم.

انقر هنا للاشتراك فورا في خدمة تفسير الأحلام على الأصول الشرعية الإسلامية

 

سؤال: حلمت أن خالتي عملت لي سحرًا، فماذا أفعل؟ وهل تدل الرؤيا على ذلك فعلًا؟

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

الرؤيا وحدها لا تصلح كدليل لاتهام الناس؛ لأنها قد تكذب، فإن صدقت فقد تكون رموزًا يدخل في تعبيرها الظن والاحتمال. وبالتالي لا يترتب عليها اتهام قانوني ولا عقوبات. ومع ذلك، فقد تأتي الرؤى أحيانًا لتدل على أنواع من الظلم والضرر ارتكبها ناس في حق آخرين.

وبخصوص رؤياك فلا يمكن أن نقطع بهذه المسألة إلا بعد أن نعرف إجابات بعض الأسئلة: هل خالتك مسلمة صالحة ملتزمة تتقي الله؟ هل علاقتك بها طيبة أم توجد عداوات أو مشاكل أو حسد؟ هل تشعرين بأعراض السحر أو تعانين منه فعلا؟ هل صدرت من خالتك شكوك واقعية يمكن أن تدل على أنها عملت لك سحرًا أو أنها تتعامل بالسحر أو تؤذي الناس عمومًا؟

إن كانت إجابات الأسئلة السابقة أن الخالة صالحة ومحبة لك وطيبة وفوق مستوى الشبهات ولا توجد أعراض للسحر عندك، فالراجح أنه لا أساس لاتهامها بالرؤيا. فإن اختلفت الإجابات عما سابق زاد الشك في أن تدل الرؤيا على ذلك فعلا.

وفي كل الأحوال نوصيك بالقرآن الكريم والرقية الشرعية والاستعاذة بالله من كل شر، كما نوصيك بمخالطة الصالحين والصالحات، وعدم مخالطة غير الصالحين أو من اشتهروا بإيذاء الناس، والاحتراس منهم، وإن كانوا أولي قربى.

والله أعلم.

معبر رؤيا على الإنترنت اشتهر بتعبير الرؤيا على الفضائح والخيانات مع نشر التعبير. فهل هذا جائز شرعًا؟

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.

ما فعله ذاك المعبر لا يجوز مع المسلمين في كل الأحوال. فتعبير الرؤيا لم يُخلَق لفضح المسلمين وكشف عوراتهم، وإنما الأصل فيه أنه بشرى من الله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

وتعبير الرؤيا إن لم يكن بشرى، وكانت بعض الرؤى فيها إنذار أو بلاء أو مشاكل؛ فيجب على المعبر أولا الحرص على ستر عورات المسلمين؛ وثانيا: أن يتحرى عن أحوال من يعبر لهم؛ لأن الرؤيا حمالة أوجه وقد تكون فيها احتمالات وقد تكذب أحيانا فتكون من الشيطان، وبالتالي فإن وجد المعبر فيها شرا فلا بد أن يتحرى أن يكون لهذا الشر أصل وأساس في واقع الرائي؛ فإن وجد هذا الشر في واقعه، ودلت عليه الرؤيا، أمره المعبر بالمعروف، ونهاه عن المنكر، ونصح له بالخير وبما يصلح حاله، وليس بما يزيد من مشاكله أو يجعله يقدم على أفعال خطيرة، ولا يجوز للمعبر أن يفضح المسلم حتى أمام نفسه، ناهيك عن أن يفضحه أمام الناس. نسأل الله الهداية وصلاح الحال للجميع. والله أعلم.